﴿فَتَعَالَيْنَ﴾ أصل تعالَ: أنْ يقولَه مَن في المكان المرتفع العالي لمن في المكان المستوطي، ثمَّ كثرَ حتى استوَتْ في استعماله الأمكنة.
ومعنى (تعالَيْنَ) هنا: أقبلْنَ بإرادتِكُنَّ واختيارِكُنَّ لأحَدِ أمرَيْنِ، ولم يُرِدْ نهوضهُنَّ إليه بأنفسهِنَّ، كقولِكَ: قامَ يهدِّدني.
﴿أُمَتِّعْكُنَّ﴾: أُعْطِكُنَّ (¬١) متعةَ الطِّلاقَ.
﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ التَّسريحُ كنايةٌ عن رفعِ النكّاحِ، وذلك بوقوعِ البينونةِ.
﴿سَرَاحًا جَمِيلًا﴾: لا ضرارَ فيه، أردْنَ شيئًا مِن الدُّنيا مِن ثيابٍ وزيادةِ نفقةٍ، وتغايرْنَ، فغمَّ ذلك رسولَ اللهِ ﷺ فنزلَتْ، فبدأ بعائشةَ ﵂، وكانت أحبَّهُنَّ إليه فخيَّرها، وقرأ عليها القرآنَ، فاختارَتِ اللهَ ورسولَه والدَّار الآخرة، فرُئِيَ الفرحُ في وجهِ رسولِ اللهِ ﷺ، ثمَّ اختارَتْ جميعُهنَّ اختيارَها (¬٢)، فشكرَ لهنَّ اللهُ فأنزلَ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٢] (¬٣).
وتعليقُ التَّسريحِ بإرادتهنَّ زينةَ الدُّنيا وجعلُها قسيمةَ إرادتهنَّ (¬٤) الرَّسولَ دليل على أنَّها إذا اختارَتْ زوجَها لا تقعُ البينونة، وأمَّا أنَّه لا يقع الطَّلاق أصلًا فلا دلالة فيما ذُكِرَ عليه؛ لِمَا نبَّهْتُ عليه آنفًا أنَّ التَّسريحَ ينبئ عن البينونةِ.