العاصي، وزيادةُ العقابِ تتبعُ زيادةَ قبحِ المعصية، ولذا فضل (¬١) حدُّ الأحرارِ على العبيدِ، ولا يرجم (¬٢) الكافرُ، وعُوتِبَ الأنبياءُ ﵈ بما (¬٣) لا يُعاتَبُ به غيرُهم مِن الصَّغائرِ.
﴿وَكَانَ ذَلِكَ﴾، أي: التضعيف ﴿عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ لا يمنعُه عنه كونهنَّ نساءَ النَّبيِّ ﵇، بل هو السَّببُ له، فكيفَ يصيرُ صارفًا عنه.
* * *
(٣١) - ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا﴾.
﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ﴾ تدم (¬٤) على الطَّاعةِ ﴿لِلَّهِ﴾ تعالى ﴿وَرَسُولِهِ﴾ ﵇، وذكر (الله) هنا كَذِكْرِه في قوله: ﴿تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾؛ لأنَّ طاعتَه طاعةُ اللهِ، كما قال: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠].
﴿وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾: مرَّةً على الطَّاعةِ، ومرَّةً على طلبهنَّ رضاءَ النَّبيِّ ﵇ بالقَناعةِ وحُسْنِ المعاشرة.
وقرئ: ﴿ويعمَلْ﴾ (¬٥) أيضًا بالياء حملًا على لفظ (من)، و ﴿يُؤْتِهَا﴾ على أن فيه ضميرَ اسم الله (¬٦).