﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ المساسُ (¬١) كنايةٌ عن الجِماعِ.
﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ﴾: أيَّامٍ يَتربَّصْنَ فيها بأنفسهنَّ.
﴿تَعْتَدُّونَهَا﴾: تستوفونَ عددَها، مِن عَدَدْتُ الدَّراهم فاعتَدَّها، كقولك: كِلْتُه فاكتالَه، أو تعدُّونَها، والإسناد إلى الرِّجال للدِّلالة على أنَّ العدَّةَ حقُّ الأزواج كما أشعر به ﴿فَمَا لَكُمْ﴾.
ومَن قرأ: (تَعْتَدُونَها) بالتَّخفيف (¬٢) حذفَ الجارَّ وأوصل الفعل إلى الضِّمير بنفسه، كقوله: ويومٍ شَهِدْناه؛ أي: شهِدْنا فيه.
ومنطوقُه ساكتٌ عن العدَّة بمجرَّد الخلوة الصَّحيحة، ولا عبرةَ للمفهوم، فلا مانعَ لإلحاقِ (¬٣) الخلوةِ بالمساس في إيجابِ العدَّةِ.
﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ للوجوبِ إنْ لم يكن مفروضًا لهنَّ، فإنَّ المفروضِ لها نصفُ المهر، ويجوز أنْ يُحمَلَ على الرَّاجحِ والأولى؛ أي: القَدْرِ المشترك بينَ الوجوب والنَّدب، فيتناولُهما؛ إذ (¬٤) متعةُ المفروض لها مستحبَّةٌ، ولم تجب (¬٥) إلَّا لغير المفروض لها قبل (¬٦) المساسِ مِن المطلَّقات.