الهائلةُ الحاصلةُ بالرجفة؛ لقوله (¬١) تعالى في سورة الأعراف: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ [الأعراف: ٧٨] وأصلها: الاضطراب، فخرُّوا صَعِقينَ ميتين يومًا وليلة.
﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ دلَّ هذا على أنها جاءتهم مُعاينةً بالنهار وهم أيقاظٌ يُبصرونها، وذلك أقطعُ وأشدُّ وقعًا.
(٥٦) - ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ﴾ البعثُ: إثارةُ الباركِ والنائمِ عن مكانه، ونشرُ الميت كبعثِ النائمِ، فالتقييدُ بقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ - أي: بسبب الصاعقة - لتعيينِ المراد ودَفعِ الاشتِباه.
﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ نعمةَ البعث، أو نعمةَ الهداية بعد الضلالة.
(٥٧) - ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.
﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ﴾؛ أي: وجَعلْنا الغمامَ يُظلُّكم، وذلك في التِّيه سخَّر الله تعالى لهم السحابَ يسيرُ بسَيرِهم يظلُّهم (¬٢) من الشمسِ.
والظلُّ في اللُّغة: السَّترُ.
والغمامُ: جمع غمامةٍ، وهي ما ابيضَّ من السحاب، سمِّي بها لستره، فإن كلَّ ما يَستر شيئًا فهو غمَّةٌ.