أن يجعل له ما يشربُه، والإسقاءُ: التعريضُ للماء وجعلُه له ليتناوله (¬١) متى أراد، فهو أخصُّ معنًى من السَّقْي.
وقد دلَّ ذلك على أنهم عطشوا واشتدَّ حاجتُهم إلى الماء، وكان العطش والتضليل (¬٢) في التِّيه، ودخولُ القرية بعدها، ولم يراعَ الترتيب في ذكرها لأن المقصود تعديدُ النعم (¬٣) والتقريعُ على كفرانها نعمةً نعمةً على التفصيل، والتفريقُ أدلُّ على ذلك؛ لأنها لو وردت مرتَّبةً كانت قصةً واحدةً، فيُظنُّ أن المراد ذكرُ نعمةٍ واحدةٍ.
﴿فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ﴾ كانت عصاه من آسِ الجنة وله شعبتان تتَّقدان في الظُّلمة، واللام في ﴿الْحَجَرَ﴾ للعهد على ما رُوي أنه كان حجرًا أَهبطه آدم ﵇ من الجنة، فوقع (¬٤) إلى شعيبٍ ﵇، فأعطاه إليه مع العصا.
أو حجرًا طُوريًا حمله معه (¬٥).
أو الحجر الذي فرَّ بثوبه لمَّا وضعه عليه ليغتسل وبرَّأه الله تعالى به عمَّا رمَوه [به] من الأُدْرة (¬٦)، فأشار إليه جبريل ﵇ بحمله.