﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ﴾ يفتعِلون، مِن الصُّراخ، وهو الصِّياح بجهدٍ وشدَّةٍ، واستُعمِلَ في الاستغاثة؛ لجهدِ المستغيثِ صوتَه (¬١).
﴿فِيهَا﴾: في جهنَّم.
﴿رَبَّنَا﴾ بإضمار القول (¬٢)؛ أي: يستغيثون ويقولون: ربَّنا.
﴿أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ اعترافٌ منهم بأنَّ ما عملوه كانَ غيرَ صالحٍ حَسِبوه صالحاً، وتحسُّرٌ عليه، والدِّلالة (¬٣) على أنَّ طلب الخروج لتلافيه.
﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾؛ أي: مَن أرادَ أنْ يتذكَّرَ، توبيخٌ مِن الله تعالى على طَلِبتهم، وتقريرٌ على تقدير القول؛ أي: نقول لهم: أتتمنونَ الرُّجوع ولم نعمِّركم مدَّة يمكن فيها التَّذكُّر والتَّدبُّر؟
و ﴿مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ﴾ يتناولُ كلَّ عمرٍ يتمكَّنُ فيه الإنسان مِن العمل الموجب للنَّجاةِ وإنْ قَصُرَ، إلَّا أنَّ التَّوبيخَ في المتطاوِل (¬٤) أعظم.
وقيل: ما بين العشرين إلى السِّتين، وعنه ﵇: "العمرُ الذي أَعْذرَ اللهُ فيه إلى ابن آدم ستُّون سنةً" (¬٥).