﴿وَالنَّصَارَى﴾ اختُلف في أصلها، والأقربُ ما قيل: إن المسيح ﵇ كان من قريةٍ يقال لها: نصران، فإمَّا أن سُمُّوا بها ثم جمعته العربُ على نصارى؛ نحو: سكران وسكارى، أو جعلوا منسوبين إليها ثم جمعت (¬١)؛ نحو: مَهْريٍّ ومَهَارَى، كذا قال الراغب (¬٢)، فالياء في نصرانيٍّ للنسبة إلى تلك القرية، أو إلى ذلك الجيل، أو للفرق بين اسم الجمع والواحد كما في اليهوديِّ والمجوسيِّ.
﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ الصابئ مِن صبأ: إذا خرج من الدِّين، وهم قومٌ خرجوا عن دين اليهودية والنصرانية وعبدوا الملائكة أو الكواكب (¬٣).
﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ في محلِّ النصب بدلٌ من اسم (إنَّ) وما عُطف عليه، وخبر (إنَّ): ﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾ ودخولُ الفاء لتضمُّن الموصول معنى الشرط.
أو في محل الرفع بالابتداء وخبره: ﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾، والجملة خبر (إنَّ).
والمعنى: مَن آمَنَ مِن هؤلاء الكفرة إيمانًا صادقًا، مصدِّقًا بقلبه بجميع ما يجب تصديقُه (¬٤)، عاملًا بمقتضَى شرع نبيِّ أرسل إليه.
وما قيل في تفسيره (¬٥): مَن كان منهم في دينه قبل أن يُنسخ، لا يناسب المقام؛ لِمَا عرفتَ أن المراد من ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾: المنافقون، والصابئون لم يَثبت لهم دينٌ سماويٌّ، ولذلك اختُلف في حلِّ نكاحهن.