﴿فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ﴾ (ما) موصولةٌ، والعائد محذوفٌ، وأصله: ما تؤمرون به؛ لأن الأمر يتعدى إلى المأمور بنفسه وإلى الفعل المطلوب بالباء، يقال: أمرته بكذا، ثم حُذف الجارُّ وأُوصل بنفسه، ثم حُذف المفعول به.
لا مصدريةٌ، أي: أمرَكم، بمعنى: مأمورَكم؛ لأن المصدر بمعنى المفعولِ شائعٌ، وأمَّا المصدر بمعنى المفعول به فقليلٌ جدًا (¬١).
تجديدٌ للأمر، وتأكيدٌ وتنبيهٌ على ترك التعنُّت والمسارَعة إلى الامتثال، ولم يُجْدِ حيث أعادوا السؤال.
* * *
(٦٩) - ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾.
﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ الفُقوع: أشدُّ ما يكون من الصُّفرة وأنصعُه، واستعماله للتأكيد، يقال: أصفرُ فاقعٌ، وأحمرُ قانئٌ، وأخضرُ ناضرٌ، وأسودُ حالكٌ، وأبيضُ يَقَقٌ. فهذه التوابعُ تدل على شدَّة الوصفِ وخُلوصه.
وفي ارتفاعِ اللونِ بـ ﴿فَاقِعٌ﴾ مزيدُ تأكيدٍ لذلك، كأنه صفراءُ شديدُ الصُّفرةِ صُفرتُها، وعلى هذا لا تقِفْ على ﴿صَفْرَاءُ﴾ لئلا تفصلَ بين الصفة والموصوف.