﴿تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾ اعتذارًا عنه، ولم يقل: إنَّ البقرة تشابه علينا، إذ لم يُردْ تشابه المعهود، بل أُريدَ أن الأوصاف المذكورةَ صدَقت على جماعةٍ من الجنس المذكور، فأشكَلَ علينا الأمر فيها؛ للتشابُه والتشارُك في تلك الأوصاف.
وقرئ: (تشابَهَتْ) مخفَّفًا ومشدَّدًا، قال القرطبيُّ وفي مصحفِ أبيٍّ: (تشَّابَهَتْ) بتشديد الشين، قال أبو حاتم: وهو غلط؛ لأن التاء في هذا الباب لا تُدغم إلا في المضارع (¬١).
وإنَّما ذكِّر الفعل لتذكير اللفظ؛ كقوله تعالى: ﴿نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر: ٢٠]، وكلُّ جمعٍ حروفُه أقلُّ من حروفِ واحدِه جاز تذكيرُه، مثل: بقر ونخل وسحاب.
﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ إلى البقرة المرادِ ذبحُها؛ لِمَا جاء في الحديث: "لو لم يَستثنوا لمَا بُيِّنتْ لهم آخِرَ الأبد" (¬٢)؛ أي: لو لم يقولوا: ﴿إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾، وإنَّما سُمِّيت استثناءً لصَرْفها الكلامَ عن الجزمِ، وعن الثبوت في الحال من حيث التعليقُ