﴿بَلَى﴾ إثباتٌ لِمَا بعد النفي في ﴿لَنْ تَمَسَّنَا﴾ أي: بلى تمسُّكم أبدًا، وتختص بجواب النفي.
﴿مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ السيئة: تأنيثُ السيِّئ، وهو فَعيلٌ من السوء، وهو العمل الفاسد ولذلك ذكر في مقابلته (¬١) العملُ الصالح، والمكسوبُ لا يلزم أن يكون نافعًا في نفس الأمر، بل يكفي أن يكون ملائمًا لطبع الكاسب، مُؤْثَرًا عنده، نافعًا في زعمه.
﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قال القفَّال: كلُّ ذنب خطأٌ وخطيئةٌ؛ لأنَّه ليس بصوابٍ.
وفي "الأساس": أخطأ في المسألة وفي الرأي، وخَطِئَ خطأً [عظيمًا]: إذا تعمَّد الذنب (¬٢).
وُضع قوله: ﴿مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ إلخ مكان: تمسُّكم النار أبدًا؛ للإثبات على الطريق البرهاني؛ لأنَّه أثبتَ السيئةَ العامة؛ أي: سيئةً من السيئات، ثم خصَّصها بالكبيرة بقوله: ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ أي: استولت عليه ولم يَتفَصَّ (¬٣) عنها بالتوبة.
وقرئ: (خطاياه) (¬٤)، و: ﴿خَطِيئَتُهُ﴾ (¬٥)، تعريضًا بكثرة خطاياهم؛ من الشرك والنفاق والتحريف، والافتراءِ على الله تعالى، وشبَّهها بالعدوِّ المحيط به من جميع الجهات لذلك، ولغلبتها على طاعته.
وأشار بقوله: ﴿فَأُولَئِكَ﴾ إلى أن سبب استحقاق الخلود في النار هو ذلك الكسبُ المعلوم.