﴿لَوْ يَرُدُّونَكُمْ﴾ تمنَّوا أن يردُّوكم، فإنَّ (لو) تنوب عن (أنْ) في المعنى دون العمل.
﴿مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا﴾ حال، أو مفعولٌ ثانٍ على أن يضمَّن (يَرُدُّ) معنى: يَجعل.
﴿حَسَدًا﴾ مفعولٌ له، أو حالٌ أُريد به نعتُ الجمع؛ أي: حاسدِينَ لكم، والحسدُ: الأسف على مَن له خير بخيره، والتمنِّي أن يزول عنه إليه.
﴿مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ متعلِّقٌ بـ ﴿حَسَدًا﴾؛ أي: حسدًا ناشئًا من عند أنفسهم، بمعنى: حسدًا مُتبالِغًا ذاتيًّا لا يمكنُ إزالتُه، لا عَرَضيًّا (¬١) جائزَ الزَّوال، وإلا فحسدُهم لا يكون إلا مِن عندِ أنفسهم.
ويجوز أن يتعلَّق بـ ﴿وَدَّ﴾؛ أي: تمنَّوا ارتدادَكم من قِبَلِ أنفسهم وشهوتها، لا من جهة التدين والميل إلى الحق (¬٢)؛ لأنهم تمنَّوا ذلك من بعدِ ما تحقَّقوا أنكم على الحق.
﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ بالمعجزات والنعوت المذكورة في التوراة.
ومعنى الفاءِ في ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا﴾ السَّببيةُ، يعني: إذا علمتُم أنَّ وِدادتهم المؤكَّدةَ إنما هي لحسدهم (¬٣) لا للدِّين، فليس يمكنُكم إزالتُها، فلا سبيل لكم إلا العفوُ وهو التَّركُ، والصفحُ وهو الإعراض.
﴿حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ من قتل بني قريظةَ، وإجلاءِ بني النَّضير، وإذلالهم