لحكمة وإن كان مستغنيًا عنه، كيف وقد كان خلقُه السماوات والأرض في ستة أيام، ومن هنا ظهر أن مَن اعتَبر في التمثيل المذكور الحصولَ بلا مُهلةٍ لم يُصِب.
* * *
(١١٨) - ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾.
﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾؛ أي: الجهلةُ من المشركين، وقيل: من أهل الكتاب، ونفى عنهم العلم؛ لأنهم لم يعملوا به، سواءٌ تجاهَلوا أو لا بأن أظهروا علمهم (¬١).
﴿لَوْلَا﴾ هلا ﴿يُكَلِّمُنَا اللَّهُ﴾ كما يكلِّم الملائكةَ وموسى ﵇، ويأمرنا وينهانا بالذات، وهذا استكبارٌ منهم عن اتِّباع بشر مثلِهم.
﴿أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾ من الله نعلم بها أنك رسول الله، وهذا استهانةٌ منهم بالمعجزات الباهرة، وإنكارٌ بالآيات (¬٢) الظاهرة.
﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يعني: اليهودَ، حيث قالوا: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النساء: ١٥٣] وأمَّا قول الحَواريين: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ [المائدة: ١١٢] فليس من هذا القبيل على ما تقف عليه في موضعه.
﴿مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾ قد مرَّ تفسيرُه، والمماثلةُ بين القولين في كونهما تحكُّمًا وعنادًا.
﴿تَشَابَهَتْ﴾؛ أي: قلوب هؤلاء ومَن قبلهم في العَمَى والعناد (¬٣)، اعتراضٌ.