﴿وَإِذَا سَأَلَكَ﴾ مرتبِطٌ بما تقدَّم من جهةِ أنه لمَّا حَثَّ على تكبيره وشكره بيَّن أنَّ الذي يذكرونه ويشكرونه قريبٌ منهم، ولهذا فصله (¬١) به بين حُكمي رمضان.
﴿عِبَادِي﴾ شرَّفهم بالإضافة إلى نَفْسه.
﴿عَنِّي﴾؛ أي: عن صِفتي ومعامَلتي معهم إذا دعَوني.
﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ لم يقل: (فقل: إني قريبٌ) كما في سائر سؤالاتهم؛ لأنَّه تعالى تولَّى جوابهم حين كان عنه سؤالُهم، فتقديرُ الكلام: (فأقولُ: إني قريب).
رُوي أن أعرابيًّا قال لرسول اللّه ﷺ: أقريبٌ ربُّنا فنناجيَه، أم بعيدٌ فنناديَه؟ فنزلت (¬٢). تمثيلٌ لحاله في إجابةِ الداعي بحالِ مَن قرُبَ مكانُه من مكانه، فيُلبِّيه (¬٣) إذا دعاه؛ لأنَّه تعالى عن المكان، فإنه كانَ ولا مكانَ وهو الآن على ما كان.
﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ تقريرٌ للقرب، ووعدٌ للدَّاعي بالإخلاص مقرونًا بشرائطه بالإجابة (¬٤)، والإجابةُ من الجَوْب: وهو القطعُ، فإجابةُ السائل: القطع بما سأل؛ لأنَّ سؤاله على الوقف: أيكونُ أم لا يكون (¬٥).