﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ﴾ فذلكةُ الحساب (¬١)، وفائدتُها أمران:
أحدهما: أن يُعلَم جملةً كما عُلم تفصيلًا؛ فإن أكثر العرب لم يُحسنوا الحساب، قال الفرزدق:
ثلاثٌ واثنتانِ فهنَّ خمسٌ (¬٢)
والثاني: أن يَنفي توهُّم الإباحة، فإن الواو قد تجيءُ لها؛ كما في قولك: جالس الحسنَ وابنَ سيرين.
وَيرِدُ على الأول: أنه لا يناسبُ بلاغةَ القرآن؛ لأن المُراعَى فيها مقتضَى المقام نظرًا إلى الخواصِّ دون العوامّ.
وعلى الثاني: أن الإباحة موجَبُ صيغةِ الأمر، والواو للتشريك في الحكم فقط، وأمَّا إرادةُ الكثرة من السبعة دون العدد فلا يذهبُ إليه وَهَمٌ عند ذكرها مع (¬٣) الثلاثة، فلا حاجة إلى دفعها.
وعندي: أن صيام ثلاثة أيام لمَّا كان قبل تعذُّر الأصل ودخولِ وقته احتَمَل أن يذهب الوهمُ إلى عدم اعتباره في أصل البدل، فأُتي بالفذلكة المذكورة دفعًا لذلك الوهم.