ترتُّب الجزاء عليه (¬١)، ولا يخفَى ما في ضمن هذا الوعد من الوعيد، وبه يَتمُّ حقُّ المَقام.
والمراد من الخير بقرينةِ سياق الكلام: أن يأتوا بالكلام الحسَن مكانَ القبيح، وبالبِرِّ والتقوى مكان الفُسوق، وبالثناء والمدح مكان السِّباب والتَّنابُز، وبالوفاق مكانَ الخلاف (¬٢)، ومحاسنِ الأخلاق مكان الجدال.
ويجوز بقرينةِ لحاقه أن يراد بفعلِ الخير ضبطُ أنفسهم عما نُهوا عنه.
﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾؛ أي: اجعلوا زادَكم في الآخرة اتِّقاءَ القبائح، فإن خير الزاد اتِّقاؤها، والزاد: الطعامُ الذي يُتَّخَذ للسفر.
وقيل: كان أهل اليمن لا يتزوَّدون، ويقولون: نحن المتوكِّلون، ونحن نحجُّ بيت اللّه تعالى أفلا (¬٣) يطعمنا؟ ويكونون كلًّا على الناس، فنزلت فيهم (¬٤). ومعناه: وتزوَّدوا واتَّقوا الاستطعامَ وإبرامَ الناس والتثقيلَ عليهم فإن خيرَ الزاد الاجتنابُ من ذلك.
﴿وَاتَّقُونِ﴾: وخافوا عقابي.
﴿يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ أيها الذين مَننتُ عليهم بالعقول التي هي أفضل ما جُعل