﴿لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ﴾؛ أي: بقتال جالوت.
﴿وَجُنُودِهِ﴾ لكثرتهم وقوَّتهم (¬١)، وفي عبارة الجنود دلالةٌ على هذا، على ما بينَّاه فيما سبق.
﴿قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ﴾ الظنُّ على حقيقته، ومعنى ﴿مُلَاقُو اللَّهِ﴾: أنهم يُستشهَدون في ذلك اليوم، لعزمهم على صدقِ القتال، وصدقهم في عزمه. أو بمعنى الإيقان؛ أي: يوقنون بالبعث على أنَّ (¬٢) معنى ﴿مُلَاقُو اللَّهِ﴾: أنهم راجعون إليه في القيامة ومجزيون بأعمالهم يومئذ، وعلى هذا المعنى من الملاقاة يجوز أن يكون الظنُّ على أصله، ويكونُ القصد إلى أنه يكفي في هذا العمل (¬٣) فكيف باليقين.
﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ﴾ ﴿كَمْ﴾ كلمةُ تكثير، و ﴿مِنْ﴾ مبيِّنة أو مَزِيدةٌ للتأكيد، والفئة: الفرقة من الناس، من فأَوْتُ رأسه، أي: شَقَقْتُه، أو مِن فاء: إذا رجع.
﴿غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً﴾، ﴿كَمْ﴾ مبتدأ خبرُه ﴿غَلَبَتْ﴾.
﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ بتيسيره، وهذا تحريضٌ على القتال واستشعارٌ بالنصر.
﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ بالنصر والإثابة، تحريضٌ على الصبر في القتال.
* * *
(٢٥٠) - ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾.