﴿إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ﴾ نصبٌ على الظرف بـ (حاجَّ) على الأول، وبدلٌ من [أنْ] آتاه اللّه) على الثاني (¬١).
﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾، أي: يحيى الأموات ويميت الأحياء.
﴿قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ أي: أُعفي عن القتل وأَقتل، فأعرض إبراهيم ﵇ عنه وإن كان يتيسر (¬٢) عليه أن يقول: ليس هذا بإحياء ولا إماتة، لكن كان هذا عند ملأ من الناس، وفيهم الضَّعَفة، فأراد إبراهيم ﵇ أن يفضحه فضيحةً ظاهرةً لا تخفى على أحدٍ، فجاء بما لا يمكنُه المعارضةُ بالتلبيس.
وبهذا التفصيل اندفع ما قيل: ما كان ينبغي (¬٣) للنبيِّ أن ينتقل، بل كان عليه إزاحةُ الشبهة دفعاً لوهم الإقحام.
وأجيبَ: بأن ذلك إنما يكون إذا كانت للشبهة قوةٌ والتباسٌ (¬٤) على السامعين، وأمَّا في الشبهة الواهية فيَحْسُن الإعراض عنها وعدمُ الالتفاتِ، سيما مع المجادل الأحمق، على أنه ﵇ ما أعرض عن الاعتراض إعراضاً كلياً، بل تَعرَّض له إجمالاً:
﴿قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾ حيث أتى بالفاء