وإنما خُصَّ الطيرُ من بين سائر الحيوانات؛ لأن للطائر ما للسائر، وله زيادةُ الطيران، ولأنه هوائيٌّ ومائيٌّ وأرضيٌّ، فكانت الأعجوبةُ في أحيائه أكثرَ، ولهذا قال عيسى ﵇: ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ [آل عمران: ٤٩].
﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾؛ أي: أَمِلْهُنَّ واضمُمْهنَّ إليك لتتأمَّلها وتعرفَ شأنَها؛ لئلَّا تَلتبسَ عليك (¬١) بعد الإحياء، وقرأ ابن عباس ﵄: (فصُرَّهن) بضمِّ الصاد وكسرِها وتشديدِ الراء (¬٢)، من صَرَّه: إذا جمعَه.
﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا﴾؛ أي: ثم جزِّئهنَّ وفرِّق أجزاءهنَّ على الجبال، وعبارةُ (كلّ) في مثل هذا للمبالغة؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣]، فلا حاجةَ إلى تقييد الجبال بـ: التي بحَضْرتك (¬٣).
﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ﴾ قل لهنَّ: تعالَيْنَ لإذنِ اللّه.
﴿يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾: سِراعاً (¬٤) في مشيهنَّ على أرجلهنَّ، أو في طيرانهنَّ، والتجوُّز ﴿سَعْيًا﴾ عقليٌّ للمبالغة؛ كما في: عدل، في: (رجلٌ عدلٌ).
روي: أنه ﵇ أُمر بأنْ يذبحَها وَينتفَ ريشَها ويقطِّعَها، فيمسكَ رؤوسها