فصل
وروي أن عبد الرحمن بن مهدي رحمة الله عليه قال: ما عاشرتُ من الناس رجلاً أرقّ من سفيان الثوري، وكنت أرمقه (¬١) في الليلة بعد الليلة ينهض مرعوبًا ينادي النار شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات (¬٢). قال عبدالله بن عمر الكوفي ﵀: سمعت [أبا] (¬٣) أسامة يقول: اشتكى سفيان الثوري ﵀ فذهبت بمائه في قارورة إلى الدِّيرَانِيَّ فنظر إليه وقال: بول من هذا؟ ينبغي أن يكون هذا بول راهب هذا رجل قد فتت الخوف كبده، ما لهذا دواء (¬٤). عن يحيى بن أيوب (¬٥) قال: سمعت عليّ بن ثابت يقول: "لو أن معك فلسَين تريد أن تتصدّق بهما، ثم رأيت سفيان الثوري [ق ٣٢ /أ] وأنت لا تعرفه لظننت أنك لا تمتنع من أن تضعهما في يده" (¬٦)، "وما رأيت سفيان في صدر مجلس قط كان يقعد إلى جانب الحائط ويجمع بين ركبتيه، ورأيت سفيان في طريق مكّة فقوّمت كل شيء عليه حتى نعليه درهم وأربعة دوانيق" (¬٧). وقال أبو بكر المروزي: قلت لأبي عبد الله الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله عليه: الثوريّ لأي شيء خرج إلى اليمن؟ قال: خرج للتجارة وللقاء معمَر. قلت: قالوا كان له مائة دينار! قال: أمّا سبعون فصحيحة (¬٨). قال أبو بكر الخلال ﵀: أخبرني يحيى بن طالب الأنطاكي: إن المسيّب بن واضح قال: قال لي يوسف (¬٩) بن أسباط: "مات سفيان الثوريّ وخلف مائتي دينار.