المعاصي والظلم والإجرام تمنعه (¬١) من حسن الظن بربه. وهذا موجود في الشاهد، فإنّ العبد الآبق المسيء (¬٢) الخارج عن طاعة سيده لا يحسن الظن به (¬٣).
ولا يجامع وحشةَ الإساءة إحسانُ الظنّ (¬٤) أبدًا، فإنّ المسيء مستوحش بقدر إساءته. وأحسنُ الناس ظنًّا بربّه أطوعُهم له، كما قال الحسن البصري: إنّ المؤمن أحسن الظنَّ بربّه، فأحسن العمل. وإنّ الفاجر أساء الظنَّ بربّه، فأساء العمل (¬٥).
وكيف يكون محسنَ الظن (¬٦) بربه من هو شارد عنه، حالّ مرتحل في مساخطه وما يغضبه (¬٧)، متعرض (¬٨) للعنته، قد هان حقّه وأمره عليه فأضاعه، وهان نهيه عليه فارتكبه، وأصرَّ عليه!
وكيف يحسن الظن به (¬٩) من بارزه بالمحاربة، وعادى أولياءه، ووالى أعداءه، وجحد صفات كماله، وأساء الظن بما وصف به نفسه