وقال: لو أنني بين الجنّة والنار، لا أدري إلى أيّهما (¬٢) يؤمر بي، لاخترتُ أن أكون رمادًا، قبل أن أعلم إلى أيّهما أصير (¬٣).
وهذا علي بن أبي طالب ﵁ وبكاؤه وخوفه. وكان يشتد خوفه من اثنتين (¬٤): طول الأمل، واتباع الهوى. قال: فأما طول الأمل فيُنْسي الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصدّ عن الحق. ألا وإن الدنيا قد ولّت مدبرةً، والآخرةُ مقبلةٌ، ولكل واحدة منهما (¬٥) بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإنّ اليوم عمل ولا حسابَ، وغدًا حساب ولا عملَ (¬٦).