وعدمُ الغيرة يميت (¬١) القلبَ، فتموت الجوارح، فلا يبقى عندها دفع البتة.
ومَثلُ الغيرة في القلب كمثلِ (¬٢) القوة التي تدفع المرض وتقاومه، فإذا ذهبت القوة وجد الداءُ المحل قابلًا، ولم يجد دافعًا، فتمكّن، فكان الهلاك. ومَثلُها مثل صياصي الجاموس (¬٣) التي يدفع (¬٤) بها عن نفسه وولده، فإذا كُسِرَت طمع فيه عدوّه.
فصل
ومن عقوباتها: ذهاب الحياء الذي هو مادة الحياة للقلب، وهو أصل كل خير، وذهابُه ذهابُ الخير أجمعه.
وفي الصحيح عنه ﷺ أنه قال: "الحياء خير كله" (¬٥).
وقال: "إنّ مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستَحْي (¬٦) فاصنَعْ ما شئتَ! " (¬٧).
وفيه تفسيران:
أحدهما: أنه على التهديد والوعيد، والمعنى: من لم يستح فإنّه