ومنهم من يكون نزوله إلى معصية: إما صغيرة أو كبيرة (¬١)، فهذا يحتاج في عوده إلى درجته إلى توبة نصوح وإنابة صادقة.
واختلف الناس: هل يعود بعد التوبة (¬٢) إلى درجته التي كان فيها، بناءً على أنّ التوبة تمحو أثر الذنب، وتجعل وجوده كعدمه، فكأنّه لم يكن؛ أو لا يعود بناءً على أنّ التوبة تأثيرها في (¬٣) إسقاط العقوبة، وأما الدرجة التي فاتته فإنّه لا يصل إليها (¬٤)؟
قالوا (¬٥): وتقرير ذلك أنّه كان مستعدًّا باشتغاله بالطاعة في الزمن الذي عصى فيه لصعود آخر، وارتفاعُه (¬٦) بجملة أعماله السالفة بمنزلة كسب الرجل كلّ يوم بجملة ماله الذي يملكه، وكلّما تضاعف المال تضاعف الربح. فقد راح عليه في زمن المعصية ارتفاع وربح بجملة أعماله، فإذا (¬٧) استأنف العمل استأنف صعودًا من نزول، وكان قبل ذلك صاعدًا من صعود (¬٨)، وبينهما بون عظيم.
قالوا: ومَثَلُ ذلك رجلان مرتقيان في سلّمين لا نهاية لهما، وهما سواء، فنزل أحدهما إلى أسفل ولو درجةً واحدة، ثم استأنف الصعود،