فكيف يوفَّق لحسن الخاتمة من أغفل اللهُ سبحانه قلبَه عن ذكره، واتّبَعَ هواه، وكان أمره فُرُطًا؟ فبعيدٌ من قلبٍ بعيدٍ من الله تعالى، غافلٍ عنه، متعبّدٍ (¬١) لهواه، أسيرٍ لشهواته (¬٢)؛ ولسانٍ (¬٣) يابسٍ من ذكره، وجوارحَ (¬٤) معطّلةٍ من طاعته مشتغلةٍ بمعصيته = أن توفَّقَ (¬٥) للخاتمة بالحسنى.
ولقد قطع خوفُ الخاتمة ظهورَ المتقين، وكأنّ المسيئين الظالمين قد أخذوا توقيعًا بالأمان! (¬٦) ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (٣٩)﴾ [القلم: ٣٩].
يا آمنًا معْ قبيحِ الفعل منه أهَلْ … أتاك توقيعُ أمنٍ أنت تَملكُه (¬٧)
جمعتَ شيئَينِ أمنًا واتّباعَ هوىً … هذا وإحداهما في المرء تُهلِكُه (¬٨)
والمحسنون على دَرْبِ المخاوفِ قد … ساروا وذلك دربٌ لستَ تَسلكُه
فرّطتَ في الزرع وقتَ البَذْر مِن سَفَهٍ … فكيف عند حصاد الناس تُدركُه
هذا وأعجبُ شيء منك زهدُك في … دار البقاء بعيشٍ سوف تَتركُه (¬٩)