ويكون لكم في هذا الثغر أمران (¬١) عظيمان لا تبالُون بأيّهما ظفرتم: أحديث: التكلم بالباطل، فإنّ المتكلم بالباطل أخ من إخوانكم، ومن أكبر جندكم وأعوانكم.
والثاني (¬٢): السكوت عن الحقّ، فإنّ الساكت عن الحقّ أخ لكم أخرس، كما أنّ الأولَ أخ لكم ناطق، وربما كان الأخ الثاني أنفع إخوانكم لكم. أما سمعتم قول الناصح: المتكلِّمُ بالباطل شيطان ناطق، والساكتُ عن الحقّ شيطان أخرس (¬٣).
فالرباطَ الرباطَ على هذا الثغر أن يتكلّم بحق، أو يمسك عن باطل (¬٤). وزيّنوا له التكلّمَ بالباطل بكلّ طريق. وخوّفوه من التكلم بالحق بكل طريق.
واعلموا يا بَنيَّ أنّ ثغر اللسان هو الذي أُهلِكُ منه بني آدم، وأكُبُّهم منه (¬٥) على مناخرهم في النار، فكم لي من قتيل وأسير وجريح أخذتُه من هذا الثغر!
وأوصيكم (¬٦) بوصيّة، فاحفظوها: لِينطِقْ أحدكم على لسان أخيه من الإنس بالكلمة، ويكون الآخر على لسان السامع، فينطق باستحسانها