فهكذا (¬١) فاقعُدوا لهم بكلّ طرق الخير (¬٢). فإذا أراد أحدهم أن يتصدّق فاقعدوا له على طريق الصدقة، وقولوا له في نفسه: أتُخرج المال، فتبقى مثل هذا السائل، وتصير بمنزلته أنت وهو سواء؟ أوَ ما سمعتم ما ألقيتُ على لسان رجل سأله آخَرُ (¬٣) أن يتصدّق عليه، وقال: هي أموالنا، إنْ أعطيناكموها صرنا مثلكم.
واقعدوا له (¬٤) بطريق الحجّ، فقالوا: طريقه مخوفة مشقة، يتعرض سالكها لتلف النفس والمال.
وهكذا فاقعدوا له على سائر طرق الخير بالتنفير منها وذكر صعوبتها وآفاتها.
ثم اقعدوا على طرق المعاصي، فحسِّنوها في أعيُن بني آدم (¬٥)، وزيِّنوها في قلوبهم، واجعلوا أكبر (¬٦) أعوانكم على ذلك النساء، فمن