هذا مع أنّ الله قد أثبت للعبد مشيئة، كقوله: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨)﴾ [التكوير: ٢٨] فكيف بمن يقول: أنا متوكل على الله وعليك، وأنا في حسبِ الله وحسبِك، ومالي إلا الله وأنت،
وهذا من الله ومنكَ، وهذا من بركَات الله وبركاتك، واللهُ لي في السماء (¬١)، وأنتَ لي في الأرض، أو يقول: واللهِ وحياةِ فلان، أو يقول: نذرًا لله (¬٢) ولفلان، أو أنا تائب لله ولفلان، أو أرجو الله وفلانًا، ونحو ذلك؟
فوازِنْ بين هذه الألفاظ وبيّن قول القائل (¬٣): ما شاء الله وشئت، ثم انظر: أيُّهما أفحَشُ يتبيّن لك أنّ قائلَها أولى بجواب النبي ﷺ القائل تلك الكلمة، وأنّه (¬٤) إذا كان قد جعله لله نِدًّا بها (¬٥)، فهذا (¬٦) قد جعل من لا يداني رسولَ الله ﷺ في شيء من الأشياء، بل لعله أن يكون من أعدائه،