من مرّ السحاب. فما كان من وقته لله وبالله، فهو حياته وعمره. وغير ذلك ليس محسوبًا من حياته، وإن عاش فيه عيش البهائم. فإذا قطع وقته في الغفلة والسهو (¬١) والأماني الباطلة، وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة، فموت هذا خير له من حياته. وإذا كان العبد، وهو في الصلاة، ليس له (¬٢) إلا ما عقل منها، فليس له من عمره إلا ما كان فيه بالله وله (¬٣).
وما عدا هذه الأقسام من الخطرات والفكر، فإمّا وساوس شيطانية (¬٤)، وإمّا أماني باطلة وخدع كاذبة (¬٥)، بمنزلة خواطر المصابين في عقولهم من السكارى والممسوسين (¬٦) والموسوسين.
ولسان حال هؤلاء يقول عند إنكشاف الحقائق (¬٧):
إن كان منزلتي في الحشر عندكمُ … ما قد لقيتُ فقد ضيّعتُ أيامي (¬٨)