محابَّه ومضادّته لها، وبغضه وكراهته بحسب قوة هذه المنافاة وضعفها، فما كان أشد منافاةً (¬١) لمحابّه كان أشدّ كراهةً من الأعيان والأوصاف والأفعال والإرادات وغيرها.
فهذا (¬٢) ميزان عادل يوزن به موافقة الربّ ومخالفته، وموالاته ومعاداته. فإذا رأينا شخصًا يحب ما يكرهه (¬٣) الربّ تعالى، ويكره ما يحبّه، علمنا أنّ فيه من معاداته بحسب ذلك. وإذا رأينا الشخص يحبّ ما يحبه (¬٤) الربّ، ويكره ما يكرهه، وكلّما كان الشيء أحبّ إلى الربّ كان أحبّ إليه وآثر عنده، وكلما كان أبغض إلى الربّ كان أبغض إليه وأبعد منه = علمنا أنّ فيه من موالاة الربّ بحسب ذلك.
فتمسَّكْ بهذا الأصل غاية التمسّك في نفسك وفي غيرك. فالولاية عبارة عن موافقة الولي (¬٥) الحميد في محابّه ومساخطه، ليست بكثرة صوم ولا صلاة ولا تمزُّق ولا رياضة.
والمحبوب لغيره قسمان أيضًا:
أحدهما: ما يلتذّ المحِبّ بإدراكه وحصوله.
والثاني: ما يتألّم به (¬٦)، ولكن يحتمله (¬٧) لإفضائه إلى محبوبه،