فالمحبوب الموصل إلى المحبوب قد اجتمع فيه داعي الفعل من وجهين، والمكروه الموصل إلى مكروه قد اجتمع فيه (¬١) داعي الترك من وجهين.
بقي القسمان الآخران يتجاذبهما الداعيان، وهما معترك الابتلاء والامتحان. فالنفس تؤثر أقربهما جوارًا منهما، وهو العاجل. والعقل والإيمان يؤثران (¬٢) أنفعهما وأبقاهمًا. والقلب بين الداعيين، وهو إلى هذا مرةً، وإلى هذا مرةً.
وها هنا محلّ الابتلاء شرعًا وقدرًا. فداعي العقل والإيمان ينادي (¬٣) كل وقت: حيَّ على الفلاح، عند الصباح يحمد القومُ السُّرى (¬٤)، وفي الممات يحمد العبدُ التُّقَى. فإن اشتدّ ظلام ليل المحبة، وتحكّم سلطان الشهوة والإرادة يقول (¬٥): يا نفس اصبري،
فما هي إلا ساعة ثم تنقضي … ويذهب هذا كلُّه ويزولُ (¬٦)