وتكميلها وإعدام المفاسد وتقليلها. فإذا (¬١) عرض للعاقل أمر يرى فيه مصلحةً ومفسدة (¬٢) وجب عليه أمران: أمر علميّ، وأمر عمليّ. فالعلميّ طلبُ معرفة الراجح من طرفَي المصلحة والمفسدة، فإذا تبيّن له الرجحان وجب عليه إيثار (¬٣) الأصلح له.
ومن المعلوم أنه ليس في عشق الصور مصلحة دينية ولا دنيوية، بل مفسدته الدينية والدنيوية أضعاف أضعاف ما يقدَّر فيه من المصلحة، وذلك من وجوه:
أحدها: الاشتغال بحبّ المخلوق وذكره عن حبّ الربّ تعالى وذكره. فلا يجتمع في القلب هذا وهذا إلا ويقهر أحدهما صاحبه، ويكون السلطان والغلبة له.
الثاني: عذاب قلبه بمعشوقه. فإنّ من أحبّ شيئًا غير الله عُذِّب به، ولابدّ:
فما في الأرض أشقى من محبٍّ … وإن وَجَد الهوى حلوَ المذاقِ
تراه باكيًا في كل حين … مخافةَ فُرْقةٍ أو لاشتياقِ (¬٤)
فيبكي إن نأوا شوقًا إليهم … ويبكي إن دنَوا حذرَ الفراقِ
فتسخَن عينُه عند الفراق … وتسخَن عينُه عند التلاقي (¬٥)