أخو غمَراتٍ ضاع فيهن قلبُه … فليس له حتى الممات حضورُ
الرابع: أنّه (¬١) يشتغل به عن مصالح دينه ودنياه. فليس شيءٌ أضيعَ (¬٢) لمصالح الدين والدنيا من عشق الصور.
أمّا مصالح الدين فإنّها منوطة بلَمّ شَعَثِ القلب وإقبالهِ على الله، وعشقُ الصور أعظم شيءٍ تشعيثًا وتشتيتًا له (¬٣).
وأمّا مصالح الدنيا فهي متابعة في الحقيقة لمصالح الدين، فمن انفرطت عليه مصالح دينه وضاعت عليه، فمصالح دنياه أضيَعُ وأضيَعُ.
الخامس: أنّ (¬٤) آفات الدنيا والآخرة أسرع إلى عشّاق الصور من النار في يابس الحطب.
وسبب ذلك أنّ القلب كلّما قَرُبَ من العشق وقويَ اتصالُه به (¬٥) بَعُدَ من الله، فأبعد القلوب من الله قلوب عشّاق الصور. وإذا بعد القلب من الله طرقته الآفات من كل ناحية، فإنّ الشيطان يتولّاه. ومن تولّاه عدوُّه (¬٦) واستولى عليه لم يألُه وبالًا، ولم يدَعْ أذىً يمكنه إيصاله إليه إلا أوصله.
فما الظنّ بقلب تمكّن منه عدوُّه وأحرَصُ الخلقِ على غيّه (¬٧) وفسادِه، وبعُد منه وليُّه ومن لا سعادة له ولا فلاح ولا سرور إلا بقربه وولايته؟