فإن لم يقارنه طمع في الوصال، وقارنه الإياس من ذلك؛ لم يحدث له العشق. فإن اقترن به الطمع، فصرفه عن فكره (¬١) ولم يشتغل قلبه به (¬٢)؛ لم يحدث له ذلك.
فإن أطال مع ذلك الفكر في محاسن المعشوق، وقارنه خوف ما هو أكبر عنده من لذة وصاله: إما خوف ديني كدخول النار، وغضب الجبار، واحتقاب الأوزار؛ وغلب هذا الخوف على ذلك الطمع
والفكر، لم يحدث له العشق.
فإن فاته هذا الخوف، فقارنه خوف دنيوي، كخوف تَلافِ (¬٣) نفسه وماله، وذَهاب جاهه وسقوطِ مرتبته عند الناسِ، وسقوطِه من عين من يعزّ عليه؛ وغلب هذا الخوف لداعي العشق = دَفعَه.
وكذلك إذا خاف من ذوات محبوبٍ هو أحبّ إليه وأنفع له من ذلك المعشوق، وقدّم محبتَه على محبة المعشوق؛ اندفع عنه العشق.