أراكم بقلبي من بلادٍ بعيدةٍ … فيا هَلْ تَرَوني بالفؤاد على بُعدِ
فؤادي وطَرفي يأسفان عليكمُ … وعندكمُ روحي وذكركمُ عندي
ولستُ ألذُّ العيشَ حتّى أراكم … ولو كنتُ في الفردوس في جنّةِ الخلدِ
فقلت: يا ابن أخي تُبْ إلى ربّك، واستغفِرْ من ذنبك (¬١)، فبين يديك هولُ المُطَّلَع (¬٢). فقال: ما أنا بسالٍ حتى يؤوب القارظان (¬٣)! ولم أزل معه إلى أن طلع الصبح (¬٤)، فقلت: قم بنا إلى مسجد الأحزاب، فلعل الله أن يكشف كربتك. قال: أرجو ذاك إن شاء الله ببركة طَلْعتك.
فذهبنا حتى أتينا مسجد الأحزاب، فسمعته يقول:
يا لَلرِّجالِ لِيوم الأربعاء أما … ينفكّ يُحدِث لي بعد النُّهَى طرَبا
ما إن يزال غزالٌ منه يُقلِقني … يأتي إلى مسجد الأحزاب مُنْتقِبا (¬٥)
يُخبّر الناسَ أنّ الأجرَ همّتُه … وما أتى طالبًا للأجر محتسِبا
لو كان يبغي ثوابًا ما أتى صَلِفًا … مضمَّخًا بفتيت المسك مختضِبا (¬٦)