بصره من خلقه" (¬١).
ما اعتاض باذلُ حبّه لسواه … مِن عوضٍ ولو ملَكَ الوجودَ بأسرِهِ
فصل
وهاهنا أمر عظيم يجب على اللبيب الاعتناء به، وهو أنّ كمال اللذة والفرح والسرور ونعيم القلب وابتهاج الروح تابع لأمرين:
أحدهما: كمال المحبوب في نفسه وجماله وأنّه أولى بإيثار الحبّ (¬٢) من كلّ ما سواه.
والأمر الثاني: كمال محبته، واستفرغ الوسع في حبّه، وإيثار قربهِ والوصولِ إليه على كلّ شيء.
وكلّ عاقل يعلم أنّ اللذة بحصول المحبوب بحسب قوة محبته. فكلّما كانت المحبة أقوى (¬٣) كانت لذة المحبّ (¬٤) أكمل. فلذة من اشتد ظمؤه بإدراك الماء الزلال، ومن اشتدّ جوعه بأكل الطعام الشهيّ ونظائر ذلك على حسب شوقه وشدة إرادته ومحبته.
وإذا (¬٥) عُرف هذا فاللذة والسرور والفرح أمر مطلوب في نفسه، بل هو مقصود كلّ حيّ، وإذا كانت اللذة مطلوبة لنفسها، فهي