مَا هُوَ آتٍ إِلَخْ تَعْلِيمٌ وَإِرْشَادٌ لِمَا يُنْتَفَعُ بِهِ طُولُ الْأَمَدِ قَوْلُهُ: (أَلَا إِنَّمَا الشَّقِيُّ إِلَخْ) أَيْ فَعَلَيْكُمْ بِالتَّفَكُّرِ فِي ذَلِكَ وَالْبُكَاءِ لَهُ وَكَيْفَ الْقَسْوَةُ وَالضَّحِكُ مَعَ سَبْقِ التَّقْدِيرِ فِي النِّهَايَةِ الْمَعْنَى إِنَّ مَا قَدَّرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فِي أَصْلِ خِلْقَتِهِ أَنْ يَكُونَ شَقِيًّا فَهُوَ الشَّقِيُّ فِي الْحَقِيقَةِ لَا مَنْ عَرَضَ لَهُ الشَّقَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى شَقَاءِ الْآخِرَةِ لَا شَقَاءِ الدُّنْيَا قَوْلُهُ: (مَنْ وُعِظَ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلِاتِّعَاظِ فَرَأَى مَا جَرَى عَلَى غَيْرِهِ بِالْمَعَاصِي مِنَ الْعُقُوبَةِ فَتَرَكَهَا خَوْفًا مِنْ أَنْ يَنَالَهُ مِثْلُ مَا نَالَ غَيْرَهُ قَوْلُهُ: (كُفْرٌ) أَيْ مِنْ شَأْنِ الْكُفْرِ وَسِبَابُهُ هُوَ كَالْقِتَالِ فِي الْوَزْنِ فُسُوقٌ أَيْ مِنْ شَأْنِ الْفَسَقَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ مُرْتَكِبَ الْقِتَالِ كَافِرٌ وَمُرْتَكِبَ السِّبَابِ فَاسِقٌ وَقِيلَ فِي التَّأْوِيلِ غَيْرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ) يُفْهَمُ مِنْهُ إِبَاحَةُ الْهَجْرِ إِلَى ثَلَاثٍ وَهُوَ رُخْصَةٌ لِأَنَّ طَبْعَ الْآدَمِيِّ عَلَى عَدَمِ تَحَمُّلِ الْمَكْرُوهِ ثُمَّ الْمُرَادُ حُرْمَةُ الْهِجْرَانِ إِذَا كَانَ الْبَاعِثُ عَلَيْهِ وُقُوعُ تَقْصِيرٍ فِي حُقُوقِ الصُّحْبَةِ وَالْأُخُوَّةِ وَآدَابِ الْعِشْرَةِ وَذَلِكَ أَيْضًا بَيْنَ الْأَجَانِبِ وَأَمَّا بَيْنَ الْأَهْلِ فَيَجُوزُ إِلَى أَكْثَرَ لِلتَّأْدِيبِ فَقَدْ هَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِسَاءَهُ شَهْرًا وَكَذَا إِذَا كَانَ الْبَاعِثُ أَمْرًا دِينِيًّا فَلْيَهْجُرْهُ حَتَّى يَنْزِعَ مِنْ فِعْلِهِ وَعَقْدِهِ ذَلِكَ فَقَدْ أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هِجْرَانِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا خَمْسِينَ لَيْلَةً حَتَّى صَحَّتْ تَوْبَتُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، قَالُوا وَإِذَا خَافَ مِنْ مُكَالَمَةِ أَحَدٍ وَمُوَاصَلَتِهِ مَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ دِينَهُ أَوْ يُدْخِلُ عَلَيْهِ مَضَرَّةً فِي دُنْيَاهُ يَجُوزُ لَهُ مُجَانَبَتُهُ وَالْحَذَرُ مِنْهُ فَرُبَّ هَجْرٍ جَمِيلٍ خَيْرٌ مِنْ مُخَالَطَةٍ مُؤْذِيَةٍ قَوْلُهُ: (لَا يَصْلُحُ) لَا يَحِلُّ أَوْ لَا يُوَافِقُ شَأْنَ الْمُؤْمِنِ بِالْجِدِّ أَيْ بِطَرِيقِ الْجِدِّ قَوْلُهُ: (وَلَا يَعِدُ الرَّجُلُ صَبِيَّهُ) أَيْ صَغِيرَهُ قَوْلُهُ: (ثُمَّ لَا يَفِي لَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عُطِفَ عَلَى لَا يَعِدُ وَهُوَ نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ نَهْيٌ، وَلَا يَفِيَ بِالنَّصْبِ إِجْرَاءًا ثُمَّ مَجْرَى الْوَاوِ وَيَحْتَمِلُ الرَّفْعَ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ قَوْلُهُ: (يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ) مِنَ الْهِدَايَةِ قِيلَ: لَعَلَّ الْكَذِبَ بِخَاصِّيَّتِهِ يُفْضِي بِالْإِنْسَانِ إِلَى الْقَبَائِحِ، وَالصِّدْقُ بِخِلَافِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفُجُورِ هُوَ نَفْسُ ذَلِكَ الْكَذِبِ
Kitab: Hasyiyah as-Sindi · Pengarang: محمد بن عبد الهادي السندي
Baca Juz 1, halaman 23
Rujukan halaman ini: حاشية السندي على سنن ابن ماجه، ج 1، ص 23 (SanadKitab #9810, hlm. urut 63)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.