يَمُوتُ بَيْنَ امْرَأيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَلَدَانِ أوْ ثَلَاثَة فَيَصْبِرَانِ وَيَحْتَسِبَانِ فَيَرَيَانِ النَّارَ أبَداً".
وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُولُ لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ: "لَيَمُوتَنَّ رَجُل مِنْكمْ بفَلَاةٍ مِنَ الأرْضِ يَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ"، وَلَيْسَ مِنْ أولئك النَّفَرِ أَحَدٌ إِلَاّ وَقَدْ مَاتَ فِي قَرْيَةٍ وَجَمَاعَةٍ، فَأَنَا ذلِكَ الرَّجُلُ، وَالله مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذبْتُ، فَأَبْصِرِي الطَّرِيقَ. فَقُلْتُ: أَنَّى! ... وَقَدْ ذَهَبَ الْحَاجُّ (١) وَتَقَطَّعَتِ (٢) الطُّرُقُ؟!. فَقَالَ: اذْهَبِي فتبصَّرى.
قَالَتْ: فَكُنْتُ أشْتَدُّ (٣) إلَى الْكَثِيبِ أَتَبَصَّرُ ثُمَّ أَرْجِعُ فَأمَرِّضَهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ وَأنَا كَذلِكَ إذَا أنَا بِرِجَالٍ عَلَى رِحَالِهِمْ كأَنَّهُمُ الرَّخَمُ، تَخُبُّ بِهِمْ رَوَاحِلُهمْ.
قَالَتْ: فَأسْرَعُوا إِليَّ حَتَّى وَقَفُوا عَلَيَّ، فَقَالُوا: يَا أَمَةَ اللهِ، مَالَك؟ قُلْتُ: امْرُؤ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَمُوتُ تُكَفِّنُونَهُ. قَالُوا: وَمَنْ هُوَ؟ قلْتُ: أَبُو ذَرٍّ، قَالُوا: صَاحِبُ رَسُولِ الله ﷺ؟. قُلْت: نَعَمْ. فَفَدَوْهُ بِآبائِهِمْ