وَرَأيْتُ فِيهَا ثَلَاثَةً يُعَذَّبُونَ: امْرَأةً حِمْيَريَّةً سَوْدَاءَ طَويلَةً تُعَذَّبُ فِي هِرَّةٍ لَهَا أوْثَقَتْهَا، فَلَمْ تَدَعْهَا تَأكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأرْضِ، وَلَمْ تُطْعِمْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَهيَ إذَا أقْبَلَتْ تَنْهَشُهَا، وَإذَا أدْبَرَتْ تَنْهَشُهَا. وَرَأيْتُ أَخَا بَنِي دَعْدَعٍ صَاحِبَ السَّائِبَتَيْنِ يُدْفَعُ بِعَمُودِهِ فِي النَّارِ - وَالسَّائِبَتَانِ بَدَنَتَا (١) رَسُولِ اللهِ سَرَقَهمَا-. وَرَأيْتُ صَاحِبَ الْمِحْجنِ مُتّكِئاً عَلَى مِحْجَنِهِ، وَكَانَ صَاحِبُ الْمِحْجَنِ يَسْرِقُ مَتَاعَ الْحَاجِّ بِمِحْجَنِهِ، فَإذَا خَفِيَ لَهُ، ذَهَبَ بِهِ، وَإذَا ظَهَرَ عَلَيْهِ قَالَ: إنِّيَ لَمْ أسْرِقْ إنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي" (٢).
٥٩٧ - أخبرنا أبو يعلى (٣)، حدثنا خلف بن هشام البزار، حدثنا أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، عن ثعلبة بن عِبَاد، عن سمرة بن جندب
- قَالَ (٤) -: قَامَ يَوْماً خَطِيباً فَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ حَديثاً عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالَ سمرة: بَيْنَا أنَا يَوْماً وغُلَامٌ مِنَ الأنْصَارِ نرْمِي غَرَضاً لَنا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ- ﷺ حَتَّى إذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَكَانَتْ فِي عَيْنِ النَّاظِر قِيدَ رُمْحٍ- أوْ رُمْحَيْن- اسْوَدَّتْ، قَالَ أَحَدُنَا لِصَاحِبِهِ: انْطَلِقْ بِنَا إلى مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ- ﷺ، فَوَاللهِ لَتُحْدِثَنَّ هذِهِ الشَّمْسُ الْيَوْمَ لِرَسُولِ اللهِ فِي أُمَّتِهِ حَدَثاً.