قال: فقال عبد الله: من علم علماً فليقلْ به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من فقْه الرجل أن يقول لما لا يعلم: الله أعلِم، إنما كان هذا لأن قريشاً لمَّا اسَتعصَتْ على النبي ﷺ دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم قَحْطٌ، وجَهدُوا حتى أكلوا العظام، وجعل الرجل ينظرَ إلى السماء فينظر ما بينه وبين السَماء كهيئة الدخَان من الجهْد، فأنزل الله ﷿ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١)﴾ فأَتى رسول الله-صلي الله عليه وسلم-، فقيلَ: يا رسولَ الله، اسْتَسق الله لمضَر، فإنهم قد هلكوا، قال: فدعا لهم، فأنزل الله ﷿ ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ﴾، فلما أصابهِم المرة الثانية عادوا، فنزلتْ ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ يومَ بدْر.
٣٦١٤ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن غمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال: كنت مستتراً بستار الكعبة، فجاء ثلاثة نفر، قرشي وختناه ثقفيّان، أو ثقفي وختناه قرشيان، كثيرٌ شحمِ بطونهم، قليل فقهُ قلوبهم، فتكلموا بكلام لم أسمعه، فقال أحدهم: أَترون الله يسمع كلامنَا هذا؟!، فقال الآخر: أرانا إذا رَفعنا أصواتَنا سمعه، وإذا لم نرفعها بم يسمع!!، فقال الآخر: إنْ سمع منه شيئاً سمعه كله!!، قال: فذكرت ذلك للنبي ﷺ؟، فأنزل الله ﷿ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ إلى قوله ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ
الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.