يدعوني، فقال: ادخل فقد أذن لك، فدخلت فسلمت على رسول الله ﷺ، فإذا هو متكيء على رَمل حصير [ح وحدثناه يعقوب في حديث صالح قال: رمال حصير]، قد أثر في جنبه، فقلت: أطلقت يا رسول الله ﷺ نساءك؟ فرفع رأسه إلي وقال: "لا"، فقلت: الله أكبر، لو رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر قريش قوماً نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، فتغضبت على امرأتي يوماً فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ما تنكر أن أراجعك! فوالله إن أزواج رسول الله ﷺ ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل، فقلت: قد خاب من فعل ذلك منهن وخسر، أفتأمن إحداهن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله فإذا هي قد هلكت؟ فتبسم رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، فدخلت على حفصة فقلت لا يغرّك أن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله ﷺ منك، فتبسم أخرى، فقلت: أَسْتأَنسُ يا رسول الله؟ قال: "نعم", فجلست فرفعت رأسي في البيت، فوالله ما رَأيت فيه شيئاً يرد البصر إلا أهبةً ثلاثة، فقلت: ادع يا رسول الله أن يوسع على أمتك، فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله، فاستوى جالساً، ثم قال: "أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا"، فقلت استغفر لي يا رسول الله، وكان أقسم أن لا يدخل عليهن شهراً من شدة موجدته عليهن، حتي عاتبه الله ﷿.
٢٢٣ - حدثنا عبد الرازق أخبرني يونس بن سليم قال: أملى عليّ