وحنين الجذع إليه، وتسليم الحجر عليه لم يثبت لواحد من الأنبياء إلا له ﷺ فهو من خصائصه الحقيقية.
ومن معجزات نبينا ﷺ الباهرة، كما قاله الشيخ عبيد وغيره: أنه ﷺ لما بني المسجد بالمدينة قال لأبي بكر احتاج إلى جذوع نخل لأجل سقف المسجد، فقال له أبو بكر ﵁ لي بمكة بيت فيه جذوع نخل تصلح، فدعاها النبي ﷺ فخلق الله تعالى لها أجنحة فطارت وجاءت إليه فسقف بها المسجد.
ومن المعجزات الباهرة أيضاً: أنه ﷺ غرس غصناً من النخلة في سنام البعير بحضرة جماعة من كفار قريش، فأخضر في الحال، وصار نخلة عظيمة ذات أغصان وثمار، ثم تناول الحاضرون من ثمارها، فمن علم الله أنه يؤمن كانت الثمرة حلوة في فمه، ومن علم أنه لا يؤمن عاد حجراً في فمه.
قال بعض العلماء الحنفية: وفي قوله ﷺ: إنها أي: النخلة مثل المسلم أشار إلى أن تشبيه الشيء بالشيء لا يلزم أن يكون نظيره من جميع وجوهه، فإن المؤمن لا يماثله شيء من الجمادات ولا يعادله، بل ولا من الحيوانات.
فائدة: جاء في حديث آخر: أن النبي ﷺ شبه المؤمن بالنحلة بالنون المعجمة والحاء المهملة، فقد قال البيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد قال: صاحبت ابن عمر من مكة إلى المدينة فما سمعته يحدث عن رسول الله ﷺ إلا هذا الحديث: «إن مثل المؤمن كمثل النحلة (١)
إن صاحبته نفعك، وإن شاورته نفعك، وإن جالسته نفعك، وكل شأنه