ونقل في كتاب النطق المفهوم عن بعضهم: أنه رأى في جزيرة شجرة عظيمة لها ورق كبير طيب الرائحة، مكتوب فيه بالحمرة والبياض في الخضرة كتابة بينة واضحة خلقة ابتدعتها الله بقدرته، في الورقة ثلاثة أسطر الأول: لا إله إلا الله، والثاني: محمد رسول الله، والثالث: إن الدين عند الله الإسلام.
وقد خصه الله تعالى بأن سماه من أسمائه الحسني بنحو من ثلاثين اسماً.
لطيفة: نقل الإخباريون عن وهب بن منبه أن رجلاً عصى الله مائتي سنة، يتمرد ويجترئ عليه فيها كلها، فلما مات أخذ بنو إسرائيل برجله وألقوة على مزبله، فأوحى الله إلى موسى ﵊ أن غسله وكفنه وصلي عليه في جمع بني إسرائيل، ففعل ما أمره الله تعالى به، فتعجب بنو إسرائيل من ذلك، فأخبروه أنه لم يكن في بني إسرائيل أعتى منه، ولا أكثر معاصي منه، فقال: قد علمت ولكن الله أمرنى بذلك، فقالوا: سل ربك فسأل موسى ربه ﷿ فقال: يارب قد علمت ما قالوا فأوحى الله إليه أن صدقوا ما قالوا، إنه عصاني مائتي سنه، إلا أن يوماً من الأيام فتح التوراة فنظر إلى اسم محمد ﷺ مكتوباً فقبله ووضعه بين عينيه، فشكرت له ذلك فغفرت له ذنوب مائتي سنة، وزوجته سبعين حوراء.
لطيفة أخرى: نقل بعض العلماء عن ابن عباس ﵄ أنه قال: نظر يهودي بالشام في زمن النبي ﷺ في التوراة فوجد اسم محمد ﷺ في أربعة مواضع فكشطه، ثم نظر في اليوم الثاني فوجده في ثمانية مواضع فكشطها، ثم نظر في اليوم الثالث فوجده في اثنى عشر موضعاً، فسار إلى المدينة فوجد النبي ﷺ قد مات، فقال لعلي ﵁: أرني ثوب محمد، فأخرجه له فشمه وقام عند القبر الشريف وأسلم، وقال: اللهم أن كنت قبلت إسلامي فاقبض روحي سريعاً فوقع ميتاً فغسله علي ﵁ ودفنه في البقيع ﵀.
وقوله في الحديث: «فاتخذ خاتماً» يجوز في خاتم فتح التاء وكسرها، وقد ذكر العلماء في الخاتم ست لغات الأولى: خاتم بفتح التاء، الثانية: خاتم بكسرها، الثالثة: خاتام، الرابعة: خيتام، الخامسة: ختام، السادسة: ختم.
فائدة: لما ولد النبي ﷺ ختم بخاتم النبوة، واختلفت الروايات في صفته ومحله.
ففي صحيح البخاري: «أنه ختم النبوة بين كتفيه فكان ينم مسكاً مثل زر