فائدة: إتيان البهيمة حرام لكن هل يوجب الحد أم يعزر اختلف العلماء في ذلك.
قال ابن قيم الجوزية ﵀ في كتابه الداء والدواء: اختلف العلماء فيمن أتى بهيمة قيل: يعزر وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي، وقيل: حكمه حكم الزاني وهو قول الحسن، وقيل: حكمه حكم اللوطي نص عليه أحمد، فيخرج على الروايتين عنه في حده هل هو القتل حتماً أو هو كالزاني؟ ويشكل على قول الشافعي وغيره أنه يعزر فقط من غير قتل ولا حد ما ورد عن النبي ﷺ أنه قال: «من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه» رواه الترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجة والحاكم (١) .
ويدل على تحريم إتيان البهيمة أيضاً ما ورد عن النبي ﷺ أنه قال: «سبعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ويقول: ادخلوا مع الداخلين، الفاعل والمفعول به، والناكح يده، والناكح البهيمة، وناكح المرأة في دبرها، والجامع بين المرأة وابنتها، والزاني بحليلة جاره، والمؤذي جاره حتى يلعنه الناس» (٢) .
دل الحديث على تحريم إتيان البهيمة وتحريم الاستمناء باليد، وتحريم بقية السبعة.
وإخراج المني باليد حرام في الكتاب والسنة قال الله تعالى: ?َالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ العَادُونَ? [المؤمنون: ٥، ٦، ٧] أي: الظالمون المتجاوزون الحلال إلى الحرام.
قال البغوي: في الآية دليل أن الاستمناء باليد حرام، وهو قول العلماء (٣) .
قال ابن جريج: سئلت عطاء عنه فقال: «بلغني عن رسول الله ﷺ: أن قوماً يحشرون وأيديهم حبالى» وأظنهم هؤلاء (٤) .