الدخول.
وجاءت رواية أخرى مصرحة بفعل الإرادة، وهذا مثل قوله تعالى: ?فَإِذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ فَاسْتَعِذْ? [النحل: ٩٨] أي: إذا أردت القراءة.
وقوله: «الخلاء» قال العلماء: «الخلاء» بفتح الخاء المعجمة وبالمد موضع قضاء الحاجة، سمى بذلك لخلائة في غير أوقات قضاء الحاجة.
وقال الحكيم الترمذي سمى الخلاء خلاء باسم شيطان موكل بذلك الموضع اسمه خلاء، وأورد فيه حديثاً مرفوعاً من رواية بريدة.
ويقال للخلاء: «الكنيف، والحش، والمرفق، والمرحاض» .
وأما «الخلاء» بالقصر فيطلق على معنيين على الحشيش الرطب، وعلى الكلام الحسن.
وأما «الخلاء» بكسر الخاء مع المد فهو عيب في الإبل كالحران في الخيل.
وقوله: «اللهم» أصل «اللهم» يا الله على الأصح فحذف حرف النداء، وعوض عن الميم.
وقوله: «إني أعوذ بك» معناه: استجير واعتصم بك.
وقوله: «من الخبث والخبائث» جمع خبيثة.
قال العلماء: «الخبث» بضم الخاء والباء ويجوز إسكان الباء جمع خبيث، وهم ذكور الشياطين، والخبائث إناثهم، فكأن الداعي بهذا عند دخوله الخلاء استعاذ من ذكور الشياطين وإناثهم.
وخص ﷺ الاستعاذة منهم بيوت الخلاء لأنها مأواهم ويحضرونها، وهي مواضع يهجر فيها ذكر الله فقدم لها الاستعاذة احترازاً منهم.
ومما يدل على أن الشيطان يحضر الأخلية قول النبي ﷺ: «إن هذه الحشوش محتضرة -أي: تحضرها الشياطين- وإذا دخل أحدكم الخلاء فليتعوذ بالله» (١) .
قال ابن الملقن: الظاهر أن سيدنا رسول الله ﷺ كان يقول هذا الدعاء إظهاراً للعبودية وتعليماً للأمة، وإلا فهو ﵊ محفوظ من الجن والإنس، بدليل