فصل في المداد
والحبر سمي مداداً لأنه يمدّ القلم، أي يعينه. وإنما استعمل فيه السواد دون غيره لمضادته لون الصحيفة. وليس شيء من الألوان ضد (¬١) لصاحبه إلا السواد والبياض.
وقال آخر (¬٢): صورة المداد في الأبصار سوداء، وفي البصائر بيضاء.
والمداد ركن من أركان الكتابة وعليه معول الكتاب (¬٣). وأنشدوا في ذلك:
ربع الكتابةِ في سواد مدادها … والرُّبع حسنُ صناعة الكتَّاب
والرُّبع من قلمٍ سويٍّ بريهُ … وعلى الكواغدِ رابع الأسباب (¬٤)
ونظر جعفر بن محمد إلى فتى على ثيابه أثر المداد وهو يستره منه، فقال له:
يا هذا، إن المداد على الثياب من المروة (¬٥).
وقال ابن العفيف: شيئان لا يتم المداد إلا بهما، وهما العسل والصّبر. أمّا