قاعدة درء الحدود والشبهات، إذ يرون أن الجريمة لا تقع إلا من اثنين بطبيعة الحال ولا يمكن أن تتم إلا باجتماعهما، ويرون فى إعفاء أحدهما من العقوبة شبهة فى حق الآخر تدعو إلى درء الحد عنه والاكتفاء بتعزيره.
٤٩٢ - الوطء بشبهة: لا يصحح الظاهرين ما روى عن رسول الله ﷺ من قوله: "ادرءوا الحدود بالشبهات" (١) . ولذلك فهم يرون أن الحدود لا يحل أن تدرأ بشبهة ولا أن تقام بشبهة وإنما هو الحق الله تعالى ولا مزيد، فإن لم يثبت الحد لم يحل أن يقام بشبهة؛ لقول رسول الله ﷺ: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام" (٢) . وإذا ثبت الحد لم يحل أن يدرأ بشبهة (٣) . لقول الله تعالى: ﴿تلك حدود الله فلا تعتدوها﴾ [البقرة: ٢٢٩] .
أما باقى الفقهاء فيصححون حديث: "ادرءوا الحدود بالشبهات" وهم متفقون على أن الوطء بشبهة لا حد فيه، ولكنهم اختلفوا فيما يعتبر شبهة، وأساس الخلاف فى اعتبار الشبهة هو الاختلاف فى التقدير، فيرى البعض أن حالة معينة تعتبر شبهة، ويرى البعض أنها لا تعتبر كذلك.