ويتحقق ما نادت به من ثلاثة عشر قرنًا على أيدى أناس لا ينتمون للإسلام ولا يعرفون من حقائقه شيئًا.
٥٨٠ - النصوص الخاصة بالخمر: الأصل فى التحريم القرآن والسنة، على أن نصوص القرآن لم تحرم الخمر دفعة واحدة بل جاء التحريم تدريجيًا، وأول نصوص التحريم قوله تعالى: ﴿ياَ أَيُّهَا الَّذِين آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاة َ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣] ثم جاء القرآن بعد ذلك بتأثيم شاربها فى قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْر وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نًَّفْعِهِماَ﴾ [البقرة: ٢١٩] ثم نزل التحريم القاطع فى قوله تعالى: ﴿ياَ أَيُّهَا الَّذِين آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْر وَالْمَيْسِرِ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَل الشَّيطَانِ فَاجْتَنِبُوُه﴾ [المائدة: ٩٠] .
أما السنة: فيقول النبى ﷺ: "كل مسكر خمر وكل خمر حرام" عن ابن عمر، وقوله: "ما أسكر كثيره فقليله حرام" عن جابر، وعن عائشة قوله: "كل مسكر حرام وما أسكر منه الغرف فملء الكف منه حرام"، وعن عبد الله بن عمر: "لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه". وقوله: "من شرب الخمر فاجلدوه".
٥٨١ - معنى الشرب عند الفقهاء: اختلف الفقهاء فى تحديد معنى الشرب، فهو عند مالك والشافعى وأحمد: شرب المسكر سواء سمى خمرًا أم لم يسم خمرًا، وسواء كان عصيرًا للعنب أو لأى مادة أخرى كالبلح والزبيب والقمح والشعير والأرز، وسواء أسكر قليله أو أسكر كثيره (١) .
أما أبو حنيفة: فالشرب عنده قاصر على شرب الخمر فقط، سواء كان ما شرب كثيرًا أو قليلا والخمر عنده اسم لما يأتى:
ماء العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد. وعند أبى يوسف ومحمد: ماء العنب إذا غلا واشتد فقد صار خمرًا قذف بالزبد أو لم يقذف به.
ماء العنب إذا طبخ فذهب أقل من ثلثيه وصار مسكرًا.
نقيع البلح والزبيب