نافع عن ابن عمر. وروى سالم ويونس بن جبير ومحمد بن سيرين عن ابن عمر، وفيه: "مره فليراجعها حتى تحيض ثم تطهر" (١)، وسنتكلم على هاتين الروايتين بعد تمهيد القاعدة في السُّنّة والبدعة، فنقول:
يحرم إنشاء الطلاق بعد الدخول عرياً عن العوض في زمان الحيض، والذي نضبط المذهب به أن هذا يؤدي إلى تطويل عدتها؛ فإن بقية الحيض لا يعتد بها، وإلى ذلك أشار الرسول ﷺ؛ إذ قال: "فتلك العدة التي أمر الله ﷿ أن تُطلق لها النساء" فعلل تحريم الطلاق بإفضائه إلى تطويل العدة، ولا مزيد على علة صاحب الشرع صلوات الله عليه.
ولو خالعها، فلا حظر ولا تحريم.
ولو طلقها [برضاها] (٢) من غير ذكر عوض، ففي المسألة وجهان: أحدهما - أن ذلك سائغ؛ لمكان رضاها، فصار كما لو اختلعت نفسها.
والثاني - لا يجوز (٣)؛ فإن حدود الشرع ومواقف التعبدات لا تختلف بالرضا والسخط.
٨٩٢٢ - فإن قيل: [على] (٤) ماذا بنيتم أولاً تحريم الطلاق في الحيض؟ قلنا: صح أن رسول الله ﷺ لما قال: "مره فليراجعها" ارتفع عبد الله إلى مجلس رسول الله ﷺ، فقال: "أرأيت لو طلقتُها ثلاثاً"؟ فقال ﷺ: "إذن عصيت، وبانت امرأتك" وما قال عبد الله ما [قال] (٥) معانداً، وقدرُه أعلى من هذا، وإنما قال مستفهماً؛ لأنه ما كان بلغه أمرُ (٦) البدعة