وطرح في فقير (١) أو عين، ورآه يتشحط في دمه، فأتى اليهود [وقال] (٢): إنكم قتلتموه، فأنكروه، وقالوا: ما قتلناه، فرجع إلى قومه وأخبرهم [بالقصة] (٣) فقام حُويِّصة ومُحَيِّصة وهما عمّا المقتول ومعهما عبد الرحمن بن سهل أخو المقتول ولقوا النبي ﷺ في رجال من قومهم، فذهب مُحَيِّصة ليتكلم، لأنه كان صاحب القصة، فقال النبي ﷺ: " كبِّر كبِّر " يريد السنَّ، أي يتقدم الأكبر منكما، فتكلم حُويّصة، ثم أخوه محيّصة، ثم عبد الرحمن بنُ سهل، فقال النبي ﵇: " إما أن يدوا صاحبكم أو يؤذَنوا بحرب " فكتبوا إلى اليهود، فكتبوا في الجواب: " والله ما قتلناه "، فقال ﷺ لحويّصة ومحيّصة: " أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ " فقالوا: كيف نحلف على أمرٍ لم نشاهده؟ فقال ﵇: " تبرئكم اليهود بخمسين يميناً " فقالوا: إنهم ليسوا مسلمين، فوداه رسول الله ﷺ بمائة من الإبل، قال سهل لقد ركضتني منها ناقةٌ حمراء " (٤).
فذهب الشافعي ﵁ إلى أن القتل إذا وقع وظهر اللوث كما سنصفه، فالبداية في التحليف بالمدعي، [وكانت البداية بالأيمان] (٥) مشروطة بالعلامات الدالة على صدق المدعي، وهذا هو الذي يسمى اللوث؛ [والمرعيُّ] (٦) في ذلك حقنُ الدماء، وكفّ أيدي المغتالين، وأكثر ما يقع القتل -والرعايا تحت الإيالة والسياسة- اغتيالاً، وَيعزّ إثباته بالشهادة، فاحتاط الشرع، وأثبت البداية [بالأيمان] (٧) مشروطة