وعن إسحاق بن منصور (¬١) أنه قال لأبي عبد الله: عن الأوزاعي أنه کره أن يؤاجر المسلم نفسَه للنصراني ينظر كَرْمَه. فقال أحمد: ما أحسن ما قال، لأن أصل ذلك يرجع إلى الخمر، إلا أن يعلم أنه يُباع لغير الخمر، فلا بأس.
وعن أبي النضر العجلي (¬٢) قال: قال أبو عبد الله فيمن يحمل خمرًا أو خنزيرًا أو مَيْتة لنصراني: فهو يكره أكل کرائه، ولكنه يقضي للجمَّال (¬٣) بالكراء، وإذا كان للمسلم فهو أشدُّ.
وتلخيص الكلام في ذلك: أما بيع داره من کافر، فقد ذكرنا مَنْع أحمد منه، ثم اختلفَ أصحابُه؛ هل هذا تنزيه أو تحريم، فقال الشريف أبو علي بن أبي موسى (¬٤) : "کره أحمد أن يبيع داره من ذِمِّي يكفر فيها بالله تعالى، ويستبيح المحظورات، فإن فعل أساء و [لم] (¬٥) يبطل البيع".
وكذلك أبو الحسن الآمدي أطلق الكراهة مقتصرًا عليها.
وأما الخلال وصاحبه (¬٦) والقاضي؛ فمقتضى كلامهم تحريم ذلك،